ابن العربي
834
أحكام القرآن
سورة الأنفال [ فيها خمس وعشرون آية ] الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فيها عشر « 2 » مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 3 » : روى أنّ سعد بن أبي وقّاص قال : نزلت فىّ ثلاث آيات : النّفل ، وبرّ الوالدين ، والثلث . وروى مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : إذا كان يوم بدر جئت بسيف ، فقلت يا رسول اللّه ؛ إنّ اللّه قد شفى صدري من المشركين ، أو نحو هذا ، هب لي هذا السيف . فقال : هذا ليس لك ولا لي . فقلت : عسى أن يعطى هذا من لا يبلى بلائي ، فجاءني الرسول فقال : إنك سألتني وليس لي ، ولقد صار لي وهو لك ، فنزلت : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . . الآية . قال الترمذي : هو صحيح . وروى سعيد بن جبير أنّ سعد بن أبي وقّاص ورجلا من الأنصار خرجا يتنفّلان نفلا ، فوجد سيفا ملقى يقال كان لأبى سعيد بن العاصي ، فخرّا عليه جميعا ، فقال سعد : هو لي . وقال الأنصاري : هو لي ، فتنازعا في ذلك ، فقال الأنصاري : يكون بيني وبينك رأيناه جميعا وخررنا عليه جميعا ، فقال : لا أسلمه إليك حتى نأتى رسول اللّه ، فلما عرضا عليه القصة قال : ليس لك يا سعد ولا للأنصارى ، ولكنه لي ، فنزلت : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . . الآية . فاتّق اللّه يا سعد والأنصاري ، وأصلحا ذات بينكما ، وأطيعا اللّه ورسوله . يقول أسلم السيف إليه ، ثم نسخت بقوله « 4 » : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . . الآية .
--> ( 1 ) الآية الأولى . ( 2 ) في ل : ثمان مسائل . ( 3 ) أسباب النزول : 132 . ( 4 ) الأنفال ، آية 41 .